تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الآخرين يرد دائما إما مدخلا للوحي المحمدي ، أو خاتمة للدلالة عليه ، قال تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . .
[ النساء : 163 ] ، فالوحي المحمدي إذن يتمثل بهذه الوحدة الإعجازية المتكاملة : القرآن الكريم ، وهذا المبحث الذي خصص للوحي المحمدي ينقسم إلى ثلاثة محاور رئيسية هي : 1 - وحي القرآن . 2 - صور الوحي المحمدي وأقسامه . 3 - خصائص الوحي المحمدي .

المحور الأول : وحي القرآن .

من الملاحظ في القرآن الكريم أنه يربط غالبا بين وحي القرآن والتنزيل بصيغ ومصاديق متعددة ، يجمع بينها ( النزول ) في التعبير اللغوي القرآني وإن اختلفت في مفاهيمها ، وهذه الأنواع من التنزيل تندرج تحت ثلاثة مصاديق هي : الصيغة الأولى : نزول الملك به . يعبر القرآن الكريم عن حالة الالتقاء بين الرسول الملكي والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم باختلاف أشكالها بالنزول ، والنزول في العربية من : نزل . يقال : نزل فلان عن الدابة ، أو من علو إلى أسفل « 1 » . وواضح أن الإشارة إلى هذه الحالة بين الملك والرسول تحمل بين طياتها إشارة إلى مرتبتين مختلفتين يتنزل من إحداهما إلى الأخرى ، وهذا المعنى يفهم منه الشيخ مصطفى عبد الرازق أن فيه دلالة من خلال ظاهر لفظه على : أنه يمثل صورة مادية للملك ونزوله « 2 » . ويكاد هذا المعنى يتأكد في الوصف القرآني لهذه العملية مرتبطا بالمصدر المؤكد لفظيا ، قال تعالى :
. . . وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ الفرقان : 25 ] . وقد عبر عن إرسال الملائكة إلى البشر بإنزالهم في مواضع عديدة مما يتأكد معه اقتران هذا المعنى بما يكون من صلة الإلقاء والتلقي بين الملك والنبي ، قال تعالى :
. . . يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . .
[ النحل : 2 ] ،
هامش
( 1 ) الفراهيدي أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد ( ت 175 ه / 786 م ) العين ( 7 / 367 ) مادة / نزل / ( 2 ) الدين والوحي والإسلام ( ص 55 ) .