نبذ الكتاب
قال تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا « 1 » .
النبذ بمعنى الطرح ، وهنا يراد به الترك وعدم الاعتناء ، قال ابن عباس : نبذوه أي : رموا به ولم يعملوا به ، وإن كانوا مقرين به « 2 » . فعندما ترك المسلمون القرآن قراءة وعملًا أصبحوا أسارى بيد القوى الأجنبية والاستعمارية ، فنرى المسلمين اليوم لا يتعاملون مع القرآن بالشكل المطلوب وتركوا العمل بمنهجه القويم ، والبعض وضع القرآن في بيته للزينة والتبرك ولا يفتحه إلا للاستخارة أو للفاتحة على أرواح الموتى ، في حين أن القرآن الكريم أرسل إلى الأحياء أولًا ، لا لكي يُحصر بالقراءة على الأموات فقط .
وقد جاء عن الإمام الجواد ( ع ) أنه قال : « وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه ، وولاهم عدوهم حين تولوه ، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزواً » « 4 » .
وأمير المؤمنين ( ع ) أشار في خطبه إلى حالة المسلمين هذه ، والمصير الذي سينتهون إليه نتيجة تركهم لكتاب الله ( عز وجل ) ، وهذا ما نراه في المسلمين اليوم ؛ إذ أنهم قد تأخروا وسيطر الأعداء والقوى الظالمة عليهم وهذا هو جزاء من عمل بغير كتاب الله سبحانه وتعالى ، وإذا ما رجع المسلمون إلى القرآن الكريم ، وعملوا به وفق أوامره ونواهيه وتعاليمه ومناهجه ، فسوف تعود إليهم عزتهم ومكانتهم السامية بين الأمم مرة أخرى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 187 .
( 2 ) انظر التبيان في تفسير القرآن : ج 3 ص 74 سورة آل عمران .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 359 ب 27 ح 2 .
( 4 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 228 . .