النبي الأعظم ( ص ) وتلاوة القرآن
ذكر المؤرخون أن النبي الأعظم ( ص ) كان يقرأ القرآن في وقت السحر غالباً حيث الناس نيام لم يستيقظوا بعد ، وكان أيضاً يقرأ القرآن لأصحابه بصوت حزين وجذاب تميل إليه القلوب وتقشعر له الأجساد ، ويبعث الروح الإيمانية في نفوسهم ، فكان يسمعهم الآيات الإلهية ، وكان يدعو أيضاً إلى تعلم القرآن وتعليمه ، فهناك آيات وروايات كثيرة تؤكد على أهمية تلاوة القرآن والسعي إلى تعلمه وفهم معانيه « 1 » .
سئل أبو عبد الله ( ع ) عن قول الله عز وجل : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 2 » قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : بينه تبياناً ، ولا تهذّه « 3 » هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ؛ ولكن افزعوا به قلوبكم القاسية ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة » « 4 » .
وعن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) قال : « لقاح الإيمان تلاوة القرآن » « 5 » .
وقال النبي ( ص ) : « يا سلمان عليك بقراءة القرآن فإن قراءته كفارة للذنوب . . وتنزل على صاحبه الرحمة . . » « 6 » .
ولهذا عندما سألوا من ابن هشام مؤلف كتاب ( مغني اللبيب ) « 7 » الذي يضم في طياته ثمانية أجزاء من القرآن الكريم تقريباً على بعض الأقوال : لماذا لم تكتب أرقام الآيات والسور التي ذكرتها في كتابك ؟ فأجاب متعجباً : وهل هناك من يقرأ كتاب ( مغني اللبيب ) ولم يحفظ القرآن الكريم ؟ ! .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة : ج 6 ص 165 أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة .
( 2 ) سورة المزمل : 4 .
( 3 ) الهذ : سرعة القراءة ، أي : لا يتسرع فيه كما يتسرع في قراءة الشعر ، ولا تفرق كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ح 1 .
( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 112 ق 1 ب 4 ف 4 ح 1992 .
( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ص 257 ب 10 ح 4637 .
( 7 ) كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، لعله من أهم كتب النحو التي تدرَّس في الحوزات العلمية ، كتبت عليه شروح عديدة مؤلفه أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري المعروف بابن هشام النحوي ولد بمصر سنة ( 708 ه - ) وفيها توفي عام ( 761 ه - ) . .