القرآن وضرورة تعلمه
نقل أن أحد الطلاب وصل إلى مرحلة دراسيّة جيدة ، ومن جملة ما قرأه كتاب ( المطوّل ) « 1 » في الأدب العربي والبلاغة ، ولكن مع هذا لم يكن يدرس عن القرآن الكريم ولم يكن يعرف عنه إلا القليل جداً ، وفي أحد الأيام وهو في طريقه إلى بيته رأى ورقة ساقطة على الأرض رفعها ثم قرأها ، فوجد الكلمات جميلة وفي قمة البلاغة والنظم ، ولكنه لم يكن يعرف أنها آية من القرآن الكريم ، فسأل أستاذه عن مضمون تلك الكلمات وفي أي كتاب هي ؟
فأجابه الأستاذ : ويحك ! إنها آيات من كتاب الله الحكيم وأنت عنها غافل ؟ !
نعم ، هذه المأساة يجب أن تعالج حيث إن المسلمين ابتعدوا عن القرآن الكريم تلاوة وفهماً وتطبيقاً ، وحتى أن بعض الحوزات العلمية تراهم يصرفون أوقاتاً كثيرة في دراسة علوم شتى دون أن يجعلوا وقتاً خاصاً لدراسة وقراءة القرآن الكريم ، وهو أمر خطير ولا تحمد عقباه ؛ ولذا يلزم على طلاب العلوم الدينية في مختلف مراحلهم الدراسية أن يجدّوا ويجتهدوا في تعلم القرآن الكريم والتدبر فيه ، كما أن من الضروري جداً وضع دراسات القرآن ضمن المناهج الحوزوية الأصلية إلى جانب الفقه والأصول ؛ لأن القرآن إمام ورحمة ، ولأنه غني لا غنى بعده ، ولأن في القرآن علم الأولين والآخرين ، فقد قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) :
« وفي القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم » « 2 » .
وعن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال :
« ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ، ولكن لا تبلغه عقول
هامش
( 1 ) كتاب ( المطول في البلاغة ) لمؤلفه سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني ( 712 - 793 ه - ) وهو من أئمة العربية والبيان ، من كتبه الأخرى ( تهذيب المنطق ) و ( مقاصد الطالبين ) وغيرها .
( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 313 . .