تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكانه القرآن الكريم في المجتمع الاسلامى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ « 1 » . ومن جانب ثالث : يبحث عن موضوع السياسة والاقتصاد والاجتماع . ومن جانب آخر : يبحث عن الحرب والصلح . ومن جانب : يتحدث عن شؤون الفرد والمجتمع والأسرة وهكذا . حتى يستوعب في بحثه كل جوانب حياة الإنسان المادية والمعنوية . ثم إن هذه المواضيع التي تضمنها القرآن الكريم إنما يتحدث عنها بشكل مجمل مفيد . أما تفسيرها وتأوليها فعلمه عند رسول الله ( ص ) وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) . وهذا من حقائق الإعجاز القرآني كونه جامعاً كل شيء ، ومبيناً بياناً بليغاً موجزاً كل ما تحتاجه البشرية في كل عصر ومصر ، فلو فصلت آية واحدة تفصيلًا كاملًا لنفدت البحار مداداً والأشجار أقلاماً وما نفدت كلمات الله . قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 2 » . قال أبو عبد الله ( ع ) : « إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء ، حتى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد ؛ حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه » « 3 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول ( ص ) وأنزل إليه الكتاب بالحق ، وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله ، على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم وعمى عن الحق ، واعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظ من الحروب ، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتثار من ورقها ، ويأس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست أعلام الهدى ، فظهرت أعلام الردى ، فالدنيا متهجمة في وجوه أهلها ، مكفهرة مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ودثارها السيف ، مزقتم كل ممزق ، وقد أعمت عيون أهلها ،
هامش
( 1 ) ) ( سورة آل عمران : 96 - 97 . ( 2 ) سورة الكهف : 109 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 59 باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب وسنة ح 1 . .
مكانه القرآن الكريم في المجتمع الاسلامى — صفحة 17 | السيد محمد الحسيني الشيرازي