ولربما يضحك حتى يبدو نواجذه .
وكان لا يدعوه أحد من أصحابه إلا قال : لبيك .
وكانوا لا يقومون له ، لما عرفوا من كراهته لذلك .
وكان يمرّ بالصبيان ، فيسلّم عليهم .
وأوتي برجل ، فأرعد من هيبته ، فقال : هوّن عليك ، فلست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد .
وكان يجلس بين أصحابه مختلطاً بهم كأنه أحدهم ، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو ! حتى يسأل عنه . . حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلساً يعرفه الغريب ، فبنوا له دكاناً من طين فكان يجلس عليه .
وكان يقول : إنما أنا عبد : آكل كما يأكل العبد .
وكان أخشى الناس لربه .
وأتقاهم له .
وأعلمهم به .
وأقواهم في طاعته .
وأصبرهم على عبادته .
وأكثرهم حباً لمولاه . وأزهدهم فيما سواه .
وكان يقوم في صلاته ، حتى تنشق بطون أقدامه من طول قنوته وقيامه .
ويسمع على الأرض لو كف دموعه صوت من كثرة خضوعه .
وكان يصوم ، حتى يقال : لا يفطر .
ويفطر ، حتى يقال : ما يصوم .
وكان نظيف الجسم .
طاهر الثياب .
يرجل جمته ويسرح لحيته .
ويستاك أسنانه .
ويعطر جسده ، حتى كان يشمّ منه الرائحة الطيبة من بُعد ، ويعرف الشخص بأنه
المعارف الاسلامية — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٥٤