تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال : ألَكَ حاجة ؟ فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته . وكان أكثر جلوسه : أن ينصب ساقيه جميعاً ، ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة . ولم يعرف مجلسه من مجالس أصحابه ، لأنه كان حيث ما انتهى به المجلس جلس . ولا رُئِي قط مادّاً رجليه بين أصحابه . وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة . وكان يكرم من يدخل عليه ، حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة . وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته ، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه ، حتى يفعل . وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه . حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطف مجلسه وتوجّهه للجالس إليه . ومجلسه - مع ذلك - مجلس حياء وتواضع وأمانة . قال الله تعالى : فبما رحمة من الله لِنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك « 1 » . ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم ، إكراماً واستمالةً لقلوبهم . ويكنّي من لم تكن له كنية ، فكان يدعى بما كنّاه به . وكان يكنّي أيضاً النساء اللاتي لهن أولاد واللاتي لم يلدن يبتدئ لهن الكنى . ويكنّي الصبيان ، فيستلين به قلوبهم . وكان أبعد الناس غضباً . وأسرعهم رضاً . وكان أرقّ الناس بالناس . وخير الناس للناس . وأنفع الناس للناس . ولم يكن ترفع في مجلسه الأصوات . وكان إذا قام من مجلسه قال : « سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ،
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 159 . .