وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال : ألَكَ حاجة ؟ فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته .
وكان أكثر جلوسه : أن ينصب ساقيه جميعاً ، ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة .
ولم يعرف مجلسه من مجالس أصحابه ، لأنه كان حيث ما انتهى به المجلس جلس .
ولا رُئِي قط مادّاً رجليه بين أصحابه .
وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة .
وكان يكرم من يدخل عليه ، حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة . وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته ، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه ، حتى يفعل .
وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه . حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطف مجلسه وتوجّهه للجالس إليه .
ومجلسه - مع ذلك - مجلس حياء وتواضع وأمانة .
قال الله تعالى : فبما رحمة من الله لِنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك « 1 » .
ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم ، إكراماً واستمالةً لقلوبهم .
ويكنّي من لم تكن له كنية ، فكان يدعى بما كنّاه به .
وكان يكنّي أيضاً النساء اللاتي لهن أولاد واللاتي لم يلدن يبتدئ لهن الكنى .
ويكنّي الصبيان ، فيستلين به قلوبهم .
وكان أبعد الناس غضباً .
وأسرعهم رضاً .
وكان أرقّ الناس بالناس .
وخير الناس للناس .
وأنفع الناس للناس .
ولم يكن ترفع في مجلسه الأصوات .
وكان إذا قام من مجلسه قال : « سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ،
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 159 . .