تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بسيط وبسيط جداً ! وما هو ؟ الحكومات التي قامت باسم المسيح . . والحكومات التي قامت باسم الإسلام ، وإن لم تطبّق منهاج المسيح ، ومنهاج الإسلام - حرفياً - إلا أنها أفضل بكثير وكثير من حكومات لم تقم باسم الدين ، مع ما فيها من زيغ وانحراف ، فإن انحراف السلطة في ظل الدين كان أقل وأقل - بكثير - من انحراف السلطة التي قامت لا باسم الدين ونضرب لذلك مثالين فقط : الأول : حكومة ديغول الفرنسي ، المترعرعة في ظل الديمقراطية وظل الثورة الفرنسية ، وظل آباء القانون والعدل - عند الحضارة الجديدة - فهل آثام هذه الحكومة أكثر ، أم آثام الحكومة المسيحية التي كانت من ذي قبل حتى بمحاكم تفتيشها ؟ إن حكومة ديغول قتلت أكثر من مليوني إنسان ، في شبر من الأرض - تسمى الجزائر - وأتت بأبشع الإجرام ، مما تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا ! كل ذلك في ظرف سنوات قلائل « 1 » . فهل صنعت الحكومة الدينية المسيحية مثل هذا الصنيع ؟ ومنه يعلم أن الحكومة في ظل الدين أفضل بكثير من الحكومة في ظل عدم الدين . . إذاً : تبيّن الفرق الجلي بين تنظيم الأنبياء وتنظيم الحكومات ، وإن انحرفت الحكومة الدينية أكبر انحراف عن مناهج النبي المبعوث . وهل يشك أحد في الفرق الواضح بين الدار المبنية ، في ظل هندسة مهندس قدير ، وإن حرّف العمال وخالفوا في التخطيط . . وبين الدار المبنية ، في ظل هندسة فلاح جاهل ، وإن طبّق العمال ما أمر ؟ إن الفرق بين الدارين : كبعد الأرض من جوّ السماء ، وهذا هو الفرق بين الحكومتين . الثاني : حكومة ستالين المترعرعة ، في ظل الشيوعية « 2 » وهي أفضل الأنظمة بزعم
هامش
( 1 ) - أنظر : ( الاستعمار أحقاد وأطماع ) و ( عشت مع ثوار الجزائر ) . ( 2 ) - أتينا بمثالين ، ديغولية وستالينية ، للفرق بين الحكومتين في النظام . .