تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أما في ظل الحكومات غير الدينية ، فكم سارقاً تجد في كل مدينة وكل يوم ؟ 4 : الحرية ، فقد كانت الحرية في ظل الحكومات الدينية متوفّرة ، قلّت أو كثرت ، بما لا تجد لها مثيلًا في ظل الحكومات غير الدينية . ويكفيك شاهداً ( ابن بطوطة ) الرحّالة المشهور ، فقد طالت سياحته في نصف الأرض - تقريباً - قرابة خمس وعشرين سنة : ( ربع قرن ) ولم يكن يرفع في وجهه الحدود والحواجز ، ولم تطلب منه هوية وما أشبه . . أليست هذه الأمثلة ، وألوف أمثالها كافية لصحة الدعوى وهي : إن تنظيمات الأنبياء - وإن حرّفها الناس - خير من تنظيمات البشر وإن مشى ذو السلطة عليها ؟ فكيف وأن التحوير يجري في كل من التنظيمين ؟ وتسرب التحوير إلى تنظيم البشر أكثر وأكثر ، من تسربه إلى تنظيم الأنبياء . . كما يدلّ على ذلك مطالعة التنظيمين . فتنظيم الأنبياء كدار عامرة ، يحتاج تخريبها إلى جهد وزمن طويل ، أما تنظيم الناس فهو كدار خربة ، يكفي لتهديمها ضربة عقلة !

السؤال الثالث :

وكيف يقرّر النبي برامج للروح ؟ إن ذلك أوضح من أن يحتاج إلى برهان ، لمن له أقل إلمام ببرامج الأنبياء . . وهذا فارق جوهري بين تنظيم الأنبياء وتنظيم الدول : فإن الدول إنما تنظم قواعد للاجتماع ، لتقي الناس من الظلم والتعدّي ، أما من يحفظ رئيس السلطة عن الظلم ، وفي يده القانون يلعب به كيف شاء ؟ ومن يحفظ الإنسان عن القلق والاضطراب ، خصوصاً في أحلك ساعات الحياة ؟ ومن يشبع روحانية النفس ، ومن يهديها الطريق في ظلمات الأوهام والظنون ؟ ومن . . ومن . فهل سمعت أو رأيت حكومة أو نظاماً - غير ديني - يتكلم عن ذلك ؟ ولو تكلم
المعارف الاسلامية — صفحة 40 | السيد محمد الحسيني الشيرازي