أما في ظل الحكومات غير الدينية ، فكم سارقاً تجد في كل مدينة وكل يوم ؟
4 : الحرية ، فقد كانت الحرية في ظل الحكومات الدينية متوفّرة ، قلّت أو كثرت ، بما لا تجد لها مثيلًا في ظل الحكومات غير الدينية .
ويكفيك شاهداً ( ابن بطوطة ) الرحّالة المشهور ، فقد طالت سياحته في نصف الأرض - تقريباً - قرابة خمس وعشرين سنة : ( ربع قرن ) ولم يكن يرفع في وجهه الحدود والحواجز ، ولم تطلب منه هوية وما أشبه . .
أليست هذه الأمثلة ، وألوف أمثالها كافية لصحة الدعوى وهي :
إن تنظيمات الأنبياء - وإن حرّفها الناس - خير من تنظيمات البشر وإن مشى ذو السلطة عليها ؟
فكيف وأن التحوير يجري في كل من التنظيمين ؟
وتسرب التحوير إلى تنظيم البشر أكثر وأكثر ، من تسربه إلى تنظيم الأنبياء . . كما يدلّ على ذلك مطالعة التنظيمين .
فتنظيم الأنبياء كدار عامرة ، يحتاج تخريبها إلى جهد وزمن طويل ، أما تنظيم الناس فهو كدار خربة ، يكفي لتهديمها ضربة عقلة !
السؤال الثالث :
وكيف يقرّر النبي برامج للروح ؟
إن ذلك أوضح من أن يحتاج إلى برهان ، لمن له أقل إلمام ببرامج الأنبياء . . وهذا فارق جوهري بين تنظيم الأنبياء وتنظيم الدول :
فإن الدول إنما تنظم قواعد للاجتماع ، لتقي الناس من الظلم والتعدّي ، أما من يحفظ رئيس السلطة عن الظلم ، وفي يده القانون يلعب به كيف شاء ؟
ومن يحفظ الإنسان عن القلق والاضطراب ، خصوصاً في أحلك ساعات الحياة ؟
ومن يشبع روحانية النفس ، ومن يهديها الطريق في ظلمات الأوهام والظنون ؟
ومن . . ومن .
فهل سمعت أو رأيت حكومة أو نظاماً - غير ديني - يتكلم عن ذلك ؟ ولو تكلم