نقول : إن تنظيم الأنبياء يخلو عن كل ظلم وجور ، وإثم ومنكر ، وتعدٍّ واعتداء ، إلا في موارد نادرة يتعدى المتعدي فيها لا من خلل في التنظيم . بخلاف تنظيم الحكومات ، فإنها مليئة بالجور والظلم .
ولنضرب لذلك أمثلة :
1 : حروب نبي الإسلام ( ص ) كانت فوق الثمانين وكلها دفاعية ، ومع ذلك لم يكن من القتلى إلا ما يقرب من ألف وأربعمائة ، من طرفي المسلمين والمشركين ، مع أن النبي ( ص ) كوّن :
أ : أمة
ب : دولة
ج : عقيدة
د : نظاماً . .
وقد امتدّت الأمور الأربعة إلى اليوم .
بينما ترى أن الحكومات ، لا تفعل إلا تكوين حكومة . . وكم ضحاياها ؟
وهنا ، لك أن تقول :
وأيّة فائدة للدول التي كوّنتها الأنبياء ؟ مع العلم أن دولة الأنبياء لو تدم لا قليلًا ولا كثيراً ، فقد اخترق حتى القائمين بالدولة الدينية أنظمة الدين ومنهاج الأنبياء ، ويكفي لذلك شاهدان فقط :
الأول : الدولة المسيحية ، فإن المخازي التي ارتكبها سلطان الكنيسة أكثر من أن تحصى .
الثاني : الدولة الإسلامية ، فإن الآثام التي اقترفتها الدولة الأموية فقط كافية للبرهنة على دعوانا .
إذاً فأيّة فائدة لتنظيم الأنبياء ، إذا دلّنا التاريخ على عدم جدواها بالنسبة إلى الشعوب ؟
والجواب :
المعارف الاسلامية — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٧