تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
نقول : إن تنظيم الأنبياء يخلو عن كل ظلم وجور ، وإثم ومنكر ، وتعدٍّ واعتداء ، إلا في موارد نادرة يتعدى المتعدي فيها لا من خلل في التنظيم . بخلاف تنظيم الحكومات ، فإنها مليئة بالجور والظلم . ولنضرب لذلك أمثلة : 1 : حروب نبي الإسلام ( ص ) كانت فوق الثمانين وكلها دفاعية ، ومع ذلك لم يكن من القتلى إلا ما يقرب من ألف وأربعمائة ، من طرفي المسلمين والمشركين ، مع أن النبي ( ص ) كوّن : أ : أمة ب : دولة ج : عقيدة د : نظاماً . . وقد امتدّت الأمور الأربعة إلى اليوم . بينما ترى أن الحكومات ، لا تفعل إلا تكوين حكومة . . وكم ضحاياها ؟ وهنا ، لك أن تقول : وأيّة فائدة للدول التي كوّنتها الأنبياء ؟ مع العلم أن دولة الأنبياء لو تدم لا قليلًا ولا كثيراً ، فقد اخترق حتى القائمين بالدولة الدينية أنظمة الدين ومنهاج الأنبياء ، ويكفي لذلك شاهدان فقط : الأول : الدولة المسيحية ، فإن المخازي التي ارتكبها سلطان الكنيسة أكثر من أن تحصى . الثاني : الدولة الإسلامية ، فإن الآثام التي اقترفتها الدولة الأموية فقط كافية للبرهنة على دعوانا . إذاً فأيّة فائدة لتنظيم الأنبياء ، إذا دلّنا التاريخ على عدم جدواها بالنسبة إلى الشعوب ؟ والجواب :
المعارف الاسلامية — صفحة 37 | السيد محمد الحسيني الشيرازي