القانون الثاني : إنّ الله سبحانه وتعالى جعل الدخول إلى الجنّة مرجى لأمره ، فإما أن يُدخل العبد الجنة ، وإما أن لا يدخله ، ولكن هناك قانوناً آخر ، من قوانين نشأة الآخرة ، وهو قانون « ورحمتي سبقت غضبى » فالإنسان مرجى لأمر الله في الدخول إلى الجنّة وعدم الدخول ، ولكن بحسب هذا القانون سوف يدخل الجنّة ؛ قال تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ( التوبة : 106 ) فهم يرجون دخول الجنة ، فهو لم يكتب على نفسه دخول الجنّة لهذه الطائفة كما في القانون الأول وإنّما يعلم الله سبحانه وتعالى من يعذّبه ومن يغفر له ، وعلمه وحكمته حاكمة ، فلا يعذّب إلّا لعلمه وحكمته ، ولا يغفر إلا لعلمه وحكمته .
وهذا ما أشارت إليه الرواية السابقة عن ضريس الكناسي عن أبي
جعفر عليه السلام قال : «
فيحاسبه بحسناته وسيّئاته فإما إلى الجنّة وإمّا إلى النار فهؤلاء موقوفون لأمر الله
» . « 1 »
فهذه الطبقة وهى الطبقة الثالثة والمعبّر عن أحدهم بالجاهل القاصر أو المستضعف تدخل الجنّة ولكن وفق القانون الثاني ( المرجون لأمر الله ) لا القانون الأول ( الوعد الإلهى ) لأنّهم موقوفون لأمر الله سبحانه وتعالى .
وكذلك ما رواه أبو حمزة ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «
إنّ عليّاً باب فتحه الله تعالى من دخله كان مؤمناً ، ومن خرج منه كان كافراً ، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله تبارك وتعالى : لي فيهم المشيئة
» . « 2 »
وقوله : «
ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله تبارك
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : الحديث 1 ، باب جنة الدنيا ، ج 3 ص 247 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 437 .