تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الإنسان معذور ، وإن لم يكن على الحقّ ؛ لأنّه جاهل قاصر . لكن من عرف الاختلاف ، وعلم أن هناك مدارس واتّجاهات ، فهو ليس بضعيف ، ولا يحقّ له أن يقول : أنا على دين آبائي وأجدادى ، بل عليه السؤال والبحث عن الحقّ في المسألة .

قوانين الدخول إلى الجنّة

دلّت الآيات القرآنيّة والنصوص الروائيّة على أنّ الدخول إلى الجنّة يكون على أساس قانونين لا على أساس قانون واحد . القانون الأول : قانون الوعد الإلهى ذكر القرآن الكريم دخول المؤمنين الجنّة ، كما في قوله تعالى في سورة لقمان : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( لقمان : 9 8 ) . ولكن هذا الدخول قائم على أساس الوعد الإلهى ، ومعنى الوعد الإلهى هو ما كتبه ربّنا على نفسه من أنّه سوف يُدخل الجنة كلّ من آمن وعمل صالحاً . * قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( آل عمران : 9 ) . * وقال تعالى : وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ( النساء : 122 ) . * وقال تعالى : أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( يونس : 55 ) . * وقال تعالى : وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم : 6 ) ، وعشرات الآيات بهذا المضمون . وهذا ما يعبّر عنه ب « يجب عن الله » لا أنّه « يجب على الله » سبحانه وتعالى ، أي يكون للإنسان حقّ ، ولكنّ منشأ الحقّ هو الوعد الإلهى لما كتبه على نفسه ، ولأنّه لا يخلف الميعاد بخلاف الوعيد الإلهى فإنّه قابل للتخلّف .