الدين الذي لا يسع العباد جهله ؟
فقال : الدين واسع ، ولكنّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم .
قلت : جعلت فداك فأحدّثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال :
بلى
. فقلت : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله وأتولّاكم وأبرأ من عدوّكم ومن ركب رقابكم وتأمّر عليكم وظلمكم حقّكم . فقال :
ما جهلت شيئاً ! هو والله الذي نحن عليه
. قلت : فهل يسلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال :
لا إلّا المستضعفين
. قلت : من هم ؟ قال :
نساؤكم وأولادكم
. ثمّ قال :
أرأيت أم أيمن ؟ فإنّى أشهد أنّها من أهل الجنّة وما كانت تعرف ما أنتم عليه
» . « 1 »
وهذه الرواية أشارت إلى حال المستضعفين الذين لم يعرفوا أمر الإمامة ، بعد الاعتقاد بالتوحيد والنبوّة .
* ومنها : عن ضريس الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام . . . إلى أن يقول : « قلت : أصلحك الله فما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمد صلى الله عليه وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال :
أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرتهم لا يخرجون منها ، فمن كان منهم له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخدّ له خدّ إلى الجنّة التي خلقها الله في المغرب ، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى الله سبحانه بحسناته وسيّئاته ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار ، فهؤلاء موقوفون لأمر الله
. وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، فأمّا النصّاب من أهل القبلة فإنّهم يخدّ لهم خدّ إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : الحديث 6 ، باب المستضعف ج 2 ص 405 .