والأسلوب المتّبع في هذا الصنف غير مختصّ بمدرسة دون مدرسة ، بل كلّ إنسان عندما تعرضه مسألة أو شبهة يلجأ إلى من يثق به .
وهذه الأصناف الثلاثة ينطبق عليها عنوان « الجاهل القاصر » حسب اصطلاح علماء الكلام والفقه ، ويعبّر عنهم ب « المستضعفين » بحسب الاصطلاح القرآني ؛ قال تعالى في سورة النساء : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِ قَالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ( النساء : 97 ) .
فهؤلاء هم ظالمو أنفسهم ، ولم يكن ربّك بظلّام للعبيد ، وهم غير معذورين ، لأنّه كان بالإمكان أن يذهب أىّ منهم إلى مكان آخر ، ويسمع الحقّ ، أو يقيم أحكام الحقّ .
نعم ، إنّ الآية استثنت من هؤلاء صنفاً فقالت : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ( النساء :
98 ) . فهؤلاء مستثنون من قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ( النساء : 97 ) .
في ذيل هذه الآية المباركة هناك مجموعة من الروايات القيمة الواردة في هذا المجال :
* منها : عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً . . .
قال : لا يستطيعون سبيل أهل الحقّ فيدخلون فيه ولا يستطيعون حيلة أهل النصب فينصبون ،
قال :
هؤلاء يدخلون الجنّة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عنها ولا ينالون منازل الأبرار »
. « 1 »
* ومنها : عن إسماعيل الجعفي قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشى ، مصدر سابق : ج 1 ص 269 .