وقد دلّت الشواهد القرآنيّة والتاريخيّة على أنّ هناك جهوداً كبيرة قد بذلت ، ومن جهات متعدّدة لإقصاء دور أهل البيت عليهم السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله على جميع الأصعدة وليس السياسة فقط . وهذه الاتّجاهات والأحزاب قد تشكّلت في حياة النبي صلى الله عليه وآله كما يشير إلى ذلك بعض الكتّاب .
أمّا الشاهد القرآنىّ : فهو ما ورد في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( المائدة : 67 ) أي أنّ هناك جبهة داخليّة تعارض هذا الأمر الدينىّ المهمّ ، والذي يعدّ إبلاغه عدم إبلاغ للرسالة بكاملها .
فالآية عبّرت ب :
أوّلًا : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ أي أنّه أمر من الله لإبلاغ الرسالة .
ثانياً : مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي أنّه أمر نازل من الله .
ثالثاً : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ أي إنّ جهود هذه السنين الطويلة يعادلها هذا الإبلاغ .
رابعاً : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ يظهر أنّه كانت هناك جبهة داخليّة ،
وعدوّ داخلي ، ولم يكن عدو خارجىّ ؛ لأنّ العدو الخارجي لم يكن قادراً على الوقوف أمام هذه الدعوة في ذلك الزمان لقوّة حكومة النبي صلى الله عليه وآله .
أمّا الشاهد التاريخىّ : فهو تلك المجزرة الشنيعة التي قامت بها تلك الاتّجاهات والأحزاب بحقّ الإمام الحسين عليه السلام بعد رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله .
ولم تكن السنّة النبويّة خافية عن الذين عايشوا الرسول صلى الله عليه
المعاد روية قرآنية — صفحة 70
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٠