من قوله تعالى : فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ( النمل : 13 ) أي بعد مجىء الآية مبصرة وواضحة وجليّة ، وبعد أن تمّت البينة والحجّة عليهم ، قالوا هذا سحر مبين ، ولذا عبّرت الآية التالية عن هذه المشاقّة والعناد ب « الجحود » ؛ قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( النمل : 14 ) . أي جحدوا بهذه البيّنات والمعاجز وبالنبوّة بعد ما تبيّن لهم الهدى .
إذن تشير الآية الكريمة ويشكل صريح إلى وجود طبقة من الناس يستكبرون على الرسول صلى الله عليه وآله ، وهذا ليس مختصّاً بنبىٍّ دون نبىّ ، بل في كلّ زمان هناك أناس يقفون بوجه رسل الله ظلماً وعلوّاً .
وكذلك من الآيات القرآنية التي أشارت إلى وجود هذه الطبقة ، قوله تعالى : تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِى ضَلَالٍ كَبِيرٍ ( الملك : 89 ) أي أنّ هؤلاء بعد ما جاءهم الحقّ واتّضح لهم ، كذّبوا به .
إنكار إمامة أهل البيت مصداق المشاقّة
تعتقد مدرسة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أنّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة القطعية المتواترة قد نصّت على الإمامة
الإمامة الكلامية التي تقع في قبال مدرستى الأشعريّة والمعتزلة والخلافة لعلى وأهل بيته عليهم السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، سواء على البعد السياسي أو الفقهىّ أو الفكرىّ . فالرسول صلى الله عليه وآله كان إماماً للأمة وقائداً سياسيّاً وحاكماً دينيّاً ومرجعاً فقهيّاً وفكريّاً ، وأسوة يقتدى به . وجميع هذه الأبعاد إلا ما استثنى هي موجودة لأهل البيت عليهم السلام بمقتضى الآيات القرآنية والسنّة النبويّة القطعيّة .