أشار القرآن الكريم إلى موارد عديدة من موارد حبط الأعمال ، ومن أهمّ هذه المصاديق إضافة إلى الشرك الجلىّ مشاقّة الرسول صلى الله عليه وآله .
فقد ذكر القرآن الكريم قاعدة عامّة ، وهى أن مشاقّة الرسول صلى الله عليه وآله تؤدّى إلى إحباط العمل وبطلانه . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ( محمد : 32 ) . فالآية الكريمة تشير إلى أنّ مشاقّة الرسول تؤدّى كالشرك الجلىّ إلى حبط العمل .
والمشاقّة كما يقول أهل اللغة من الشقّ وهو القطعة المبانة من الشئ . فالمشاقّة والشقاق كونك في شقّ غير شقّ صاحبك ، « 1 » وهو كناية عن المخالفة ، فالمراد بمشاقّة الرسول بعد تبيّن الهدى : مخالفته وعدم إطاعته .
قد يقول قائل : إنّ الآية المباركة تتحدّث عن الكفّار ، ولا تشمل غيرهم ، لأنّها قالت : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ( محمد : 32 ) . فمورد الآية هم الكفّار الذين يصدّون عن سبيل الله ، ولا تشمل الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وآله ، وإن شاقّوه وخالفوه .
ولكن الآية التي تلى هذه الآية تنفى هذا المعنى ، حيث قالت : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( محمد : 33 ) فالخطاب للمؤمنين وليس للكفار ، فمن خالف الله والرسول وإن كان مؤمناً فإنّ المخالفة تؤدّى إلى حبط عمله وبطلانه .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف : أبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ، دار المعرفة ، بيروت ، قم ، مصوّر عن طبعة القاهرة ، 1945 م : ص 264 .