وأمّا سبب بطلان جميع أعمال الإنسان بمشاقّة الرسول صلى الله عليه وآله ، باعتبار أنّ الله سبحانه وتعالى أمر بطاعته المطلقة ، فطاعة الرسول على حدّ طاعة الله سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ( النساء : 80 ) فطاعة الرسول إذا كانت من باب أنه من دون الله فتكون شركاً ، وأما إذا كانت بأمر الله وإذنه فهي إيمان وتوحيد .
شروط حبط العمل مع المشاقّة
إنّ إحباط العمل مع المشاقّة يتوقّف على أمرين :
الأول : أن تكون المخالفة عبارة عن مشاقّة ، وليس مجرد معصية ، أي كون الإنسان في شقّ غير الشقّ الذي فيه الرسول صلى الله عليه وآله ؛ قال تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ أي يتخذ الإنسان سبيلًا غير سبيل الرسول صلى الله عليه وآله نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ( النساء : 115 )
وهذا يكشف أنّ المراد بالمشاقّة ليس مجرّد عصيان الحقّ تعالى ومخالفة رسوله صلى الله عليه وآله ، وإنّما هو وقوف إزاء دعوة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وهو معنى الصدّ عن سبيل الله تعالى . فالآية الكريمة بيّنت أن المشاقّة لا تتحقّق إلا بالصدّ عن سبيل الله الذي هو سبيل الرسول وسبيل المؤمنين . ولو كان مطلق المخالفة يؤدّى إلى حبط الأعمال ، فهذا معناه أن غير المعصوم لابدّ أن يحبط عمله ؛ لأنّه ما من أحد
إلا وتوجد عنده مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن لم تكن عن عمد .
الثاني : أن تكون المشاقّة بعد تبيّن الهدى ، أي يكون الوقوف بوجه الرسول صلى الله عليه وآله وصراط الحقّ وسبيله بعد ما تبيّن الهدى ؛ قال تعالى : مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ( النساء : 115 ) . وهذا ما يمكن استفادته