الطاعة المطلقة والطاعة المقيّدة
أشار القرآن الكريم إلى نحوين من الإطاعة :
النحو الأول : الإطاعة المقيّدة . وهى من قبيل القاعدة الكلامية : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
قال تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ( العنكبوت : 8 ) فأمر بطاعة الوالدين ، ولكن ما لم يؤدّ إلى الشرك ، وإلى مخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى .
على أنّها ( الطاعة ) غير مختصّة بالوالدين ، فكذلك الفقيه والمجتهد وإمام المسلمين ، يطاع إذا لم يكن أمره مخالفاً للشرع المقدس .
النحو الثاني : الإطاعة المطلقة . لا شكّ أنّ طاعة الله هي طاعة مطلقة وليست مقيّدة ، قلا يعقل القول : إنّ الله سبحانه وتعالى تجب طاعته ما لم يأمر بما لم يخالف به الله ! والآيات الدالّة على هذه الإطاعة المطلقة كثيرة جدّاً ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ( النساء : 59 ) .
وكذلك طاعة الرسول صلّى الله عليه وآله هي طاعة مطلقة وليست مقيّدة ، لأنّ صريح القرآن الكريم يقول : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ( النساء : 80 ) فقد ربط طاعة الرسول بطاعة الله
سبحانه وتعالى ، وهذا معناه أن من ثبتت عصمته المطلقة تكون طاعته أيضاً مطلقة ، فلا معنى لفرض وجوب طاعة الرسول في ما لم يخالف به الله .
ومن هنا يتّضح : أنّ الرسول إذا أمر بشئ ، فليس لأحد الخيرة في أمره ،