من هم أهل الأعراف ؟
هذه الأوصاف التي أشارت إليها هذه الآيات لبيان مقام أهل الأعراف لا شكّ بأنّ لها مصاديق تنطبق عليهم هذه الأوصاف ، فمن هم هؤلاء ؟
من خلال ما بيّناه وذكرناه من الصفات لأهل الأعراف يتّضح عدم صحّة الأقوال المذكورة في تفسير أصحاب الأعراف ، وهذا بغضّ النظر عن الروايات الواردة في هذا المجال ؛ لأنّ البحث القرآني والمنهج الذي نتبنّاه هو المسلك الذي لا يلتفت في البدء إلى الروايات ، ومن خصوصيّات منهجنا في فهم القرآن الكريم هو أن نأتى إلى الصفات والخصوصيّات التي يذكرها القرآن الكريم ثمّ نطبّقها على مَن يتّصف بها قبل أن نذهب إلى الروايات .
فعلى سبيل المثال : قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فأوّلًا لابدّ أن نفهم دلالة الآية على عصمة أهل البيت قبل أن نتكلّم حول مَن هم أهل البيت عليهم السلام ، فإن دلّت على عصمتهم فعند ذلك وبطبيعة الحال سوف نخرج نساء النبىّ صلى الله عليه وآله لأنّنا لا نجد من نسائه صلى الله عليه وآله من ادّعت العصمة لنفسها ، ولا من ادّعى لهنّ العصمة ، وكذلك يخرج منها أقرباء النبىّ صليالله عليه وآله .
فالكتاب الكريم نور مبين يفسِّر بعضه بعضاً ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه لبعض .
وفى ما يتعلّق بأهل الأعراف فإنّ الصفات المذكورة لهم والتي أشرنا إليها هل يمكن لأحد أن يدّعى أنّها تنطبق مثلًا على أولاد الكفّار الذين لم يبلغوا في الدُّنيا أوان البلوغ ، أو أنّهم أولاد الزنا ، أو أنّهم أهل العُجب بأنفسهم ، أو أنّهم الملائكة ، أو أنّهم قومٌ استوت حسناتهم وسيّئاتهم فهم من