تلك العرصات ممّن كان منهم مقصّراً في بعض شدائدها ، فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبى ذَرّ وعمّار ونظرائهم في العصر الذي يليهم وفى كلّ عصر إلى يوم القيامة فينقضّون عليهم كالبزاة والصقورة ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقورة صيدها فيزفّونهم إلى الجنّة زفّاً . . .
» « 1 » .
* عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ، فقال : «
نحن الأعراف نعرف أنصارنا بأسمائهم ، ونحن الأعراف الذين لا يُعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّا مَن أنكرنا وأنكرناه
. . . » « 2 » .
فالرجوع إلى الروايات إذن في ما يتعلّق بباب شهادة الأعمال ، والصراط و . . . يحصل منه اليقين أو الاطمئنان بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم أهل الأعراف .
الحاكميّة يوم القيامة
قد يقول قائل : بأنّ كون أهل البيت عليهم السلام هم أصحاب الأعراف ، وأنّ لهم أن يُدخلوا إلى الجنّة من يشاؤون ، وكذلك الحال في النار ، وأنّهم قسماء الجنّة والنار وإلى غير ذلك ، يتنافى ويتناقض مع ما ورد في قوله تعالى : يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( الانفطار : 19 ) ومفاد الآية الكريمة أن الأمر يوم القيامة يكون لله سبحانه وتعالى ، فكيف يكون لغيره تعالى ؟
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : الحديث 119 ، ص 242 241 .
( 2 ) تفسير الفرات ، مصدر سابق : الحديث 174 ، ص 143 .