تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والصفة الثالثة لرجال الأعراف هي أنّهم طبقة مخصوصة يوم القيامة يؤذن لهم بالتكلّم يوم لا يتكلّم أحدٌ إلّا بإذن الله سبحانه وتعالى . وهذه خصوصيّة عظيمة لهم في تلك النشأة الأخرى ، ففي آيات سورة الأعراف ورد على لسان أهل الأعراف : وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فلهم حوارٌ مع أهل الجنّة ، وفى الآيات أيضاً أنّهم قالوا لطبقة معيّنة ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وقبل ذلك ينادى أصحاب الأعراف فريقاً من أهل جهنّم الذين يعرفونهم بملامح وجوههم ويلومونهم قائلين : أما ترون أنّ جمعكم للأموال والأفراد والتجبّر والتكبّر عن قبول الحقّ لم ينفعكم شيئاً ، فأين تلك الأموال وأولئك الأعوان ؟ وماذا حصدتم من تلك المواقف والصفات السيّئة ؟ ! وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . ومرّةً أخرى يقولون موبّخين ومعاتبين ، وهم يشيرون إلى جمع من ضعفاء المؤمنين : أَ هؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ . والمآل تشمل الرحمة الإلهيّة هذه الطائفة من ضعفاء المؤمنين ، ويُقال لهم : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وهذا هو خطاب أهل الأعراف لطبقة من المستكبرين وغيرهم كانوا يعتقدون أنّ هذه الفئة من المستضعفين ليسوا من أهل الجنّة . والمستفاد من هذه الخطابات أنّ قوانين النشأة الأخرى التي حكى عنها القرآن أنّ الكلام فيها ليس باختيار الإنسان ، وليس له القدرة على الكلام إلّا بإذن الله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( هود : 105 ) ، أمّا أصحاب الأعراف فلهم الإذن التكويني وليس التشريعي بالكلام مع مَن يشاؤون ، وإلّا ففي هذه الدُّنيا يمكن أن لا يكون هناك إذنٌ تشريعىّ من الله