تعالى للبعض بالكلام ، ولكنّهم مع ذلك يخالفون ويتكلمون . فأصحاب الأعراف مشمولون لقوله تعالى في سورة هود : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ويؤذَن لهم بالكلام .
وصريح القرآن الكريم عندما أشار إلى هذه الطبقة في سورة النبأ : لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً ( النبأ : 38 ) أنّهم عندما يؤذَن لهم بالكلام يوم القيامة لا يقولون إلّا صواباً .
وقول أصحاب الأعراف : أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ . . . قولٌ صواب وحقّ .
وهذه الصفة امتياز لأهل الأعراف لا يوجد لأهل المحشر .
والصفة الرابعة لأهل الأعراف أنّهم بلغوا مقاماً يقولون بل يطلبون من فئة من الناس أن تدخل الجنّة ، ومن فئة أخرى أن تدخل النار .
وهذا الأمر لا يطلبونه من الله سبحانه وتعالى ، وفرق كبير بين أن يطلب رجال الأعراف من الله تعالى أن يُدخل هؤلاء إلى الجنّة ، وأولئك إلى النار ، وبين أن يكون لهم الإذن بأن يُدخلوا الجنّة أو النار مَن يشاؤون ؛ لأنّهم لا يقولون إلّا الصواب والحقّ .
« فهذه الخصوصيّات التي تنكشف واحدة بعد واحدة من هذه الآيات بالتدبّر فيها ، وأخرى تتبعها ، لا تبقى ريباً للمتدبّر في أنّ هؤلاء الذين أخبر
الله سبحانه عنهم في قوله : وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ جمع من عباد الله المخلصين من غير الملائكة هم أرفع مقاماً وأعلى منزلةً من سائر أهل الجمع يعرفون عامّة الفريقين ، لهم أن يتكلّموا بالحقّ يوم القيامة ولهم أن يشهدوا ، ولهم أن يشفعوا ، ولهم أن يأمروا ويقضوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن الكريم ، مصدر سابق : ج 8 ص 125 .