تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وهذا هو الذي ينطبق على ما قلناه من شهادة الأعمال من أنّه يوجد في كلّ زمان ولىّ من أولياء الله نبيّاً أو إماماً وصيّاً يعرف أعمال كلّ فرد ، وماذا عمل ظاهراً وباطناً . ولهذا فإنّ هذه الآية تنطبق تمام الانطباق مع شهداء الأعمال في المبحث الذي أشرنا إليه سابقاً . فلو كان المراد من السيماء السيماء العامّة لما كانت مختصّة برجال الأعراف ، لأنّ كلّ واحد من أهل الجنّة وأهل النار يعرفون هذه الأحوال من أهل الجنّة وأهل النار . ولمّا بطل هذا الوجه ثبت أنّ المراد هو أنّ أهل الأعراف يعرفون في الدُّنيا أهل الإيمان والخير والصلاح وكذلك أهل الكفر والفساد ، وهذا ما قلناه في مبحث شهداء الأعمال في الآخرة من أنّ أداء الشهادة يوم القيامة يتوقّف تحمّلها في الدُّنيا على معرفتها وعلى العلم بها وعلى عدم الخطأ والنسيان والاشتباه والسهو في ذلك العلم ، ولأنّهم كانوا في الدُّنيا شهداء الله تعالى على أهل الإيمان والطاعة ، وعلى أهل الكفر والمعصية ، فهو تعالى يجلسهم على الأعراف . وفى المحاكم العرفيّة يجرى مثل هذا الأمر ؛ فعندما يؤتى بالمتّهم يوضع في مكان ثمّ يؤتى بالشاهد ويوضع في مكان آخر ، ويُجعل القاضي في مكان آخر ، وهؤلاء الشهداء على الأعمال يكون موقعهم على الأعراف . وبهذا يتّضح سبب جعل مبحث الأعراف بعد مبحث شهداء الأعمال مباشرةً . ذكر الرازي في ذيل هذه الآية المباركة من سورة الأعراف بأنّ قوله تعالى : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ يوجد فيه أقوال ومنها : « وثالثها : قالوا : إنّهم هم الشهداء لأنّه تعالى وصف أصحاب الأعراف بأنّهم يعرفون كلّ واحد من أهل الجنّة وأهل النار ، ثمّ قال قوم : إنّهم يعرفون أهل الجنّة بكون وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وأهل النار بسواد