تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
النحو الأوّل : العلامات العامّة التي لا تختصّ بأحد من قبيل : يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ( الحديد : 12 ) فعلامة النور هنا ليست مختصّة بفرد دون آخر ، ولذا فإنّ المنافقين يوم القيامة يقولون ( انظرونا ) ومعنى ذلك أنّ المنافق يرى هذه العلامة بحيث لا تختصّ برجال الأعراف فقط ، بل بجميع المؤمنين من أهل الجنّة . وأيضاً من قبيل : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالْأَقْدَامِ ( الرحمن : 41 ) ، وهذه من العلامات العامّة التي يرى بها الجميع المجرمين بهذه الصورة ، ولا يراها البعض دون البعض الآخر . ومن تلك العلامات العامّة التي ذكرها القرآن الكريم لأصحاب الجنّة وأصحاب النار ما في سورة آل عمران : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ( آل عمران : 206 ) فإنّ بياض الوجوه وسوادها علامات لا تختصّ بالبعض دون البعض الآخر . ومنها قوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ( القيامة : 25 24 ) ، وقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( عبس : 39 38 ) وقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( عبس : 4041 ) وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ ( الغاشية : 8 ) . وهكذا الحال في الكثير من الآيات التي تبيّن العلامات العامّة . وفى موردنا فإنّ قوله تعالى : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ لا يشير إلى العلامات العامّة التي يعرفها كلّ أهل المحشر ، بل هي العلامات الخاصّة بحيث إنّهم يعرفون كلّ فرد فرد بسيماه الخاصّ به ، وهذه من صفات وخصوصيّات رجال الأعراف التي تشير إلى واحدة من مقاماتهم حيث كلّ فرد بظاهره وباطنه من جهة العلم والعمل والسلوك . . . إلى غير ذلك .