لا يكون لها مصداق إلّا أهل البيت عليهم السلام .
والوصف الأوّل لهؤلاء في سورة الأعراف أنّهم رجال ؛ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ . وهذه الصفة يعطيها القرآن الكريم لمَن يكون لهم منزلة وكرامة عالية مثل : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ( النور : 37 ) ومِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( الأحزاب : 23 ) ووَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِى إِلَيْهِمْ ( يوسف : 109 ) . وهذه الآيات لا تشير إلى الذكوريّة ، بل إلى أفراد بلغوا من المقام والمنزلة والدرجة الإنسانيّة مقامات عالية ، وليس المقصود منها البُعد الذكورى ، بل المقصود الكمال الذي هو ذلك البُعد المشترك بين الذكر والأُنثى باعتبار وجود أمور مشتركة بين الذكر والأُنثى وهى الأبعاد المعنويّة والأخلاقيّة والقيميّة .
وبذكر الرجال في الآية خرج من الاحتمال الجنّ والملائكة ، وكذلك من تساوت حسناتهم ، وأولاد الزنا ، ولكن لم يخرج من الاحتمال النساء .
وفى ردّه على مَن زعم أنّ المراد برجال الأعراف « الملائكة » قال الرازي : « ولقائل أن يقول : الوصف بالرجوليّة إنّما يحسُن في الموضع الذي يحصل في
مقابلة الرجل من يكون أُنثى ولمّا امتنع كون الملك أُنثى امتنع وصفهم بالرجوليّة » « 1 » .
وفى الميزان قال الطباطبائي : « لا ريب أنّ إطلاق لفظ ( رجال ) لا يشمل الملائكة فإنّهم لا يتّصفون بالرجوليّة والأُنوثيّة كما يتّصف به جنس الحيوان وإن قيل : إنّهم ربّما يظهرون في شكل الرجال فإنّ ذلك لا يصحّح الاتّصاف والتسمية ، على أنّه لا دليل يدلّ عليه .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، مصدر سابق : ج 14 ص 88 .