تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ثمّ إنّ التعبير بمثل قوله : رِجَالٌ يَعْرِفُونَ . . . وخاصّةً بالتنكير يدلّ بحسب عرف اللغة على اعتناء تامّ بشأن الأفراد المقصودين باللفظ ؛ نظراً إلى دلالة الرجل بحسب العادة على الإنسان القوىّ في تعقّله وإرادته الشديدة في قوامه . وعلى ذلك يجرى ما يوجد في كلامه تعالى من مثل هذا التعبير كقوله تعالى : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ( النور : 37 ) وقوله : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ( التوبة : 108 ) ، وقوله : رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( الأحزاب : 23 ) . . . . فالمراد بالرجال في الآيات أفراد تامّون في إنسانيّتهم لا محالة . وإن فُرض أنّ فيهم أفراداً من النساء كان من التغليب . وأمّا المستضعفون فإنّهم ضعفاء أفراد الإنسان لا مزيّة في أمرهم توجب الاعتناء بشأنهم ، وفيهم النساء والأطفال حتّى الأجنّة ، ولا فضل لبعضهم على بعض ، ولرجالهم على غيرهم حتّى يعبّر به عنهم بالرجال تغليباً . . . » « 1 » . والوصف الثاني لأهل الأعراف بحسب الآيات أنّهم يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ، وفى هذا المقطع القرآني ثلاث مفردات هي : أوّلًا : ( يعرفون ) ، ثانياً : ( كلًّا ) ، ثالثاً : ( سيماهم ) . أمّا في ما يتعلّق بالمفردة الثانية ( كلًّا ) فهي للإشارة إلى أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، فالمراد كلًّا من الفئتين . وأمّا المفردة الثالثة ( بسيماهم ) فإنّ القرآن الكريم عندما يذكر علامات أصحاب الجنّة وأصحاب النار يشير إلى نحوين من العلامات :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 123 122 .