الملائكة » « 1 » .
وروى الحسكاني في « شواهد التنزيل » طائفة من الروايات عن محمّد بن الحنفيّة وابن عبّاس وغيرهم أنّ المؤذِّن هو علىّ بن أبي طالب عليه السلام « 2 » .
والسبب في انتخاب أمير المؤمنين علي عليه السلام مؤذِّناً ومنادياً آنئذ هو :
أوّلًا : لأنّه كان له مثل هذا المنصب من قبل الله تعالى والنبىّ صلى الله عليه وآله في الدُّنيا أيضاً ، فلقد كلّفه الله تعالى بعد فتح مكّة بأن يتلو الآيات الأولى من سورة البراءة على مسامع الناس بصوتٍ عالٍ في موسم الحجّ ، تلك الآيات التي تبدأ بقوله : وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( التوبة : 3 ) .
ثانياً : كان موقف الإمام علىّ عليهالسلام طوال حياته الشريفة موقف
المكافحة للظلم ، والنضال ضدّ الظالمين ، حتّى أنّ دفاعه عن المظلوم وعداءه للظالم وخاصّةً مع ملاحظة ظروف عصره ، لتسطع في الصفحات البارزة من تأريخه .
أفليست الحياة في العالم الآخر هي نوعاً من تجسيد كبير وواسع ومتكامل لحياة البشر في هذا العالم ؟ وكلاهما بالتالي وجهان لعملة واحدة .
فإذا كانت هذه حقيقة من الحقائق ، لم يبق أىّ مجال لاستغراب أن يكون مؤذِّن ذلك اليوم ، والذي يلعن الظالمين في مكان بين الجنّة والنار ، بأمر من الله والنبىّ صلى الله عليه وآله هو علىٍّ عليه السلام .
بهذا يتّضح الجواب على ما كتبه صاحب « المنار » الذي شكّك في كون هذا المقام لعلىّ عليه السلام فضيلة ، إذ يقول : « ولو كنّا نعقل لإسناد هذا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 121 120 .
( 2 ) شواهد التنزيل ، الحسكاني : ج 1 ص 267 .