تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ويرد على كلام الآلوسي : أنّ وظيفة صاحب الصور هي النفخ فيه ولا علاقة له بهذا الأذان ، وثانياً أنّه في القرآن نادراً ما نجد أنّ أعمال يوم القيامة تنجز من قبل الملائكة وكلّها منسوبة إلى البشر . ثمّ إن استبعاده هذا الأمر عن الإمام علىّ عليه السلام ، ليس نفياً منه لمقامات الإمام عليه السلام ، بل على حدّ قوله لأنه عليه السلام في مقام أرفع وأعلى من ذلك وهو مقام حظيرة القدس . « وقد أبهم الله هذا الذي يخبر عنه بقوله : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ولم يعرّفه مَن هو ؟ أمن الإنس أم من الجنّ ؟ أم من الملائكة ؟ لكن الذي يقتضيه التدبّر في كلامه تعالى أن يكون هذا المؤذِّن من البشر لا من الجنّ ولا من الملائكة ؛ أمّا الجنّ فلم يُذكر في شئ من تضاعيف كلامه تعالى أن يتصدّى الجنّ شيئاً من التوسّط في أمر الإنسان من لدن وروده في عالم الآخرة وهو حين نزول الموت إلى أن يستقرّ في جنّة أو نار فيختم أمره ، فلا موجب لاحتمال كونه من الجنّ . وأمّا الملائكة فإنّهم وسائط لأمر الله وحملة لإرادته بأيديهم إنفاذ الأوامر الإلهيّة ، وبوساطتهم يجرى ما قضى به في خلقه ، وقد ذكر الله سبحانه أشياء من أمرهم وحكمهم في عالم الموت وفى جنّة الآخرة ونارها كقولهم للظالمين حين القبض أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ . . . ( الأنعام : 93 ) ، وقولهم لأهل الجنّة : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . . . ( النحل : 32 ) ، وقول مالك لأهل النار : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ( الزخرف : 77 ) ، ونظائر ذلك . فهذه جهات من تصدّى الشؤون ، والقيام بالأمر يوم القيامة حبا الله الإنسان به دون الملائكة ، مضافاً إلى أمثال الشهادة والشفاعة اللّتين له . فهذا كلّه يقرّب إلى الذهن أن يكون هذا المؤذِّن من الإنسان دون