يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ( الحديد : 13 12 ) .
والسور الوارد ذكره في هذه الآيات هو « الحجاب » ، والمؤذِّن يقف على أعالي هذا السور والحجاب .
و « الأعراف » في اللغة جمع « عرف » بمعنى المحلّ والموضع المرتفع ، ولهذا يطلق على شعر ناصية الفرس ، والريش الموجود على عنق الديك لفظ العُرف ، فيُقال « عرف الفرس » أو « عرف الديك » ، ومن هذا المنطلق يطلق على المكان المرتفع من البدن لفظ العرف أيضاً .
قال الرازي : « وأمّا الأعراف فهو جمع عرف وهو كلّ مكان عال مرتفع ، ومنه عُرف الفرس وعرف الديك ، وكلّ مرتفع من الأرض عرف ،
وذلك لأنّه بسبب ارتفاعه يصير أعرف ممّا انخفض منه .
إذا عرفت هذا فنقول : في تفسير لفظ الأعراف قولان :
القول الأوّل : وهو الذي عليه الأكثرون أنّ المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنّة والنار ، وهذا قول ابن عبّاس . وروى عنه أيضاً أنّه قال : الأعراف شرف الصراط .
والقول الثاني : وهو قول الحسن وقول الزجاج في أحد قوليه أنّ قوله : وَعَلَى الْأَعْرَافِ أي : وعلى معرفة أهل الجنّة والنار رجالٌ يعرفون كلّ أحد من أهل الجنّة والنار بسيماهم ، فقيل للحسن : هم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ؟ فضرب على فخذيه ثمّ قال : هم قومٌ جعلهم الله تعالى على
المعاد روية قرآنية — صفحة 47
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧