تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
يكشف عن أنّ المسافة بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار بعيدة جدّاً وواسعة ، ومع ذلك فإنّ أصحاب الجنّة يستطيعون سماع أهل النار . والخطاب ابتدأ به أصحاب الجنّة وليس أصحاب النار ، فأصحاب الجنّة هم الذين أُعطوا الإذن بالكلام ، وأمّا أصحاب النار فليس لهم إذنٌ بالكلام ، لأنّ الخطاب ليس هو حواراً بين طرفين ، وإنما بدأ أصحاب الجنّة بالحديث ؛ لكرامتهم ولمقامهم ، فيوم القيامة لا يؤذَن لكلّ أحد بالكلام . ومضمون الخطاب أنّ أصحاب الجنّة يخبرون أهل النار بأنّهم قد وجدوا ما وعدهم ربُّهم من الثواب والجنّة ونحو ذلك حقّاً . وهاهنا بحثٌ تفصيلىّ بين المفسِّرين في أنّ ما يتعلّق بالنار أوعدٌ هو أم وعيد ؟ لكن من الواضح بأنّ ما يتعلّق بنار جهنّم ليس وعداً وإنّما هو وعيد ، ومن هنا وقع الكلام بين القوم بأنّه ما الفرق بين الوعد بالجنّة وبين الوعيد بالنار ؟ الروايات بيّنت هذه الحقيقة وذكرت بأنّ الوعد بالجنّة من الله تعالى لم يجعل فيه سبحانه وتعالى لنفسه البداء ، بخلاف الوعيد بالنار حيث جعل لنفسه البداء ، وأن يرجع فيه . ولذا قالوا : إنّ الوعدَ لا يُخلَف ، والوعيد يمكن أن يتخلّف ولا ينفَّذ . ومحلّ الشاهد عندنا في الآية ( 44 ) من سورة الأعراف في قوله : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ والمؤذِّن بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار يكشف عن وجود من يُعلِم الطرفين ، ومفاد إعلامه أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ بنداء يسمعه الفريقان ، والمراد من اللعنة هو غضب الله تعالى وأليم عقابه على الكافرين والإبعاد عن الرحمة . وعبّر القرآن الكريم هنا عن الكافرين بالظالمين ، كما أنّه عبّر في بعض