أضواء على المسألة قرآنيّاً وروائيّاً
من المواقف المهمّة في الحشر الأكبر موقف الأعراف وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ، فما هو المراد من الأعراف من حيث المصداق ، ومن هم رجال الأعراف ؟
الموضوعات العقائديّة التي يشير إليها القرآن الكريم على قسمين :
الأوّل : الموضوعات التي يشير إليها في أكثر من آية ، وفى أكثر من مناسبة ويوضحها تفصيلًا ، وعند ذلك يمكن للإنسان أن يعتمد على قاعدة أنّ القرآن يفسِّر بعضه بعضاً ، ويشهد بعضه على بعض ، وينطق بعضه ببعض ، فنقف على محتوى تلك الآية ، وبهذا يسهل عمل المفسِّر .
الثاني : الموضوعات التي لا يشير إليها القرآن الكريم إلّا في آية واحدة ،
ويتعرّض لها من خلال طرحها في موضوع واحد ، وهذا يعقّد عمل المفسّر ويحتاج معه إلى دقّة وتأمّل ليقف على جوانب الآية ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن الكريم ، ومن أمثلة ذلك بحث الأعراف في القرآن الكريم ؛ قال الله تعالى : وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( الأعراف : 48 46 ) .
وسبقت هذه الآيات آيات تتضمّن النداء بين أهل الجنّة وأهل النار : وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ . . . ( الأعراف : 44 ) ، وفى اللغة العربيّة لا يكون النداء إلّا للبعيد ، ولا يُقال لمَن تكلّم مع مَن هو بجانبه أنّه ناداه ، وهذا