الأمّة الوسط وشهادة الأئمّة
لا ريب أنّ شهادة الأنبياء عليهم السلام على الأمم يوم القيامة هي إحدى الحقائق التي تعرّض لها القرآن الكريم مفصّلًا ، بل إنّ الشهادة
في عالم الآخرة ليست مختصّة بالأنبياء عليهم السلام ، وإنّما هناك أمور أخرى يمكن أن تشهد على الإنسان في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون بالبيان المتقدّم .
وإذا كان الأنبياء عليهم السلام هم الشهداء على الخلق يوم الحساب ، فمَن هو الشاهد على الأمّة إذا فُقد نبيّها كما هو الحال في الأمّة اليوم ؟
نعتقد بأنّ الشاهد في هذه الحال هو الإمام المعصوم الذي هو خليفة النبىّ صلى الله عليه وآله على الأمّة ، كما ينصّ القرآن الكريم على هذه الحقيقة في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة : 143 ) .
تبدأ النقطة التأسيسيّة لهذا الاستدلال من معرفة المراد ب « الأمّة الوسط » في هذه الآية المباركة ؟
ذهب المفسِّرون من غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام إلى أنّ المراد بالأمّة الوسط هي الأمّة الإسلاميّة جمعاء ، فإنّها ستشهد على باقي الأمم يوم القيامة ، ويكون خاتم النبيِّين صلى الله عليه وآله هو الشاهد عليها .
لكنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام فسّروا « الأمّة الوسط » بصورة مختلفة عن ذلك وأكّدوا أنّه من غير الممكن أن يكون المراد بالأمّة الوسط هو مجموع الأمّة الإسلاميّة كما تذهب إلى ذلك المدارس الأخرى .
يقرّر الإمام الصادق عليه السلام هذه الحقيقة في الرواية التالية :
عن الزبيري ، عنه عليه السلام ، قال : «
أفترى مَن لا تجوز شهادته في الدُّنيا