تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
على صاع من تمر ، يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ ! كلا ، لم يعنِ الله مثل هذا من خلقه » « 1 » . فالمراد إذاً هو « بعض الأمّة » ، نظير قوله تعالى : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً مخاطباً بني إسرائيل ، والمراد بعضهم . والدليل على أنّ المراد بعض الأمّة ، هو أنّ أكثر أبنائها ليست لهم معرفة بالأعمال إلّا بصورها إذا كانوا في محضر المشهود عليهم ، وهو لا يفي في مقام الشهادة ، لأنّ المراد منها هو الشهادة على حقائق الأعمال والمعاني النفسانيّة من الكفر والإيمان ، وعلى كلّ ما خفى عن الحسّ ومستبطن عن الإنسان ممّا تكسبه القلوب ، الذي يدور عليها حساب ربّ العالمين ، يقول سبحانه : وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ( البقرة :
225 )
، وليس ذلك في وسع الإنسان العادي إذا كان حاضراً عند المشهود عليه ، فضلًا عن كونه غائباً ، وهذا يدلّنا على أنّ المراد رجال من الأمّة لهم تلك القابليّة بعناية من الله تعالى ، فيقفون على حقائق أعمال الناس المشهود عليهم ، أضف إلى ذلك أنّ أقلّ ما يعتبر في الشهود هو العدالة والتقوى ، والصدق والأمانة ، والأكثريّة الساحقة من الأمّة يفقدون ذلك وهم لا تُقبل شهادتهم على صاع من تمر أو باقة من بقل ، فكيف تُقبل شهادتهم يوم القيامة ؟ ! « 2 » أمّا من هو هذا « البعض » الذي يكون شاهداً على الأمّة يوم القيامة ؟ فهذا ما تقرّره الروايات التالية : عن بريد العجلي قال : « قلت لأبى جعفر عليه السلام : قول الله تبارك
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : الحديث 409 ، ج 1 ص 113 . ( 2 ) راجع : الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم الشيخ حسن مكّى ، دار الأميرة ، ط 6 ، بيروت ، 1427 ه 2006 م : ص 443 .
المعاد روية قرآنية — صفحة 35 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق