يكون النبىّ أو الإمام مشتبهاً أو مخطئاً على مستوى الموضوعات ، وأنّه لا يمكن أن يشتبه بين زيد وعمرو فيتصوّر أنّ زيداً هو الذي أطاعه ، والمفروض أنّه عصاه ، وأنّ عمراً هو الذي عصى والمفروض أنّه كان مطيعاً ، وإلّا لوقعت نتائج خطيرة جدّاً على مستوى أداء الشهادة يوم القيامة .
وهكذا يتّضح أنّ القرآن الكريم يثبت بأنّ طائفة من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام يشهدون على أعمال الخلق في الآخرة ، ولا تنحصر هذه الأعمال بالأمور الظاهريّة كالصلاة والصوم ، بل تشمل الأعمال الباطنيّة
والأمور القلبيّة والنوازع النفسيّة .
في ضوء هذه القدرة التي يحظى بها الشهداء في التسلّط على ظاهر الخلائق وباطنها ، من غير الممكن حينئذ أن نتصوّر الخطأ والاشتباه ممّن كانت لديه هذه الخصلة في حياته الاعتياديّة ، ومن ثمّ لابدّ أن يكون الشهيد معصوماً في جميع تشخيصاته ، صغيرها وكبيرها ، وبذلك تثبت عصمته في المرحلة الرابعة « 1 » .
فالنتيجة الثانية المهمّة التي نستفيدها في مسألة الشهادة على أعمال الخلق يوم القيامة هي إثبات العصمة للأنبياء والأوصياء والأئمّة والحجج الإلهيّين على مستوى الموضوعات الخارجيّة .
الشهيد على الشهداء
قال تعالى : وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً ( النساء : 41 ) .
تشير هذه الآية إلى قضيّة الشهيد على الشهداء ، وهو النبىّ الأكرم ، وهذه من خصائصه صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) انظر : عصمة الأنبياء في القرآن ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم محمود نعمة الجياشى ، دار فراقد ، ط 1 ، قم ، 1428 ه 2007 م : ص 61 و 176 .