فمن الخصائص والمميّزات التي أشار إليها القرآن الكريم للنبىّ محمّد صلى الله عليه وآله أنّه شاهد على الشهداء جميعاً ، وهذا ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسيره للآية المتقدِّمة حيث يقول : «
. . وهو الشهيد ، والشهداء هم الرسل عليهم السلام
» « 1 » .
وبالنصّ القرآني ثبت أنّ لكلّ أمّة شهيداً في أنفسهم ، وبهذه الآية يثبت أنّ على هؤلاء الشهداء جميعاً شهيداً هو النبىّ الخاتم صلى الله عليه
وآله .
لقد انتهت شهادة عيسى عليه السلام برحيله عن الدُّنيا وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ . وهذا بخلاف شأن النبىّ صلى الله عليه وآله الذي له وظيفة الشهادة على الأمّة ما دام فيهم ، وله وظيفة أخرى ومسؤوليّة أخرى وهى الشهادة على أعمال الشهداء ، سواء كان في الدُّنيا أو لم يكن .
فالنبىّ صلى الله عليه وآله بعد موته يعلم بالسلام عند السلام عليه ، ويستغفر ويستشفع لمَن يطلب منه ذلك ، والقرآن الكريم يثبت أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله حاضر عند جميع الشهداء ، وهو الشاهد والشهيد عليهم .
« فإنّ ظاهر آية البقرة جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . أنّ بين النبىّ صلى الله عليه وآله وبين الناس الذين هم عامّة من بعث إليهم من زمانه إلى يوم القيامة شهداء يشهدون على أعمالهم ، وأنّ الرسول إنّما هو شهيد على هؤلاء الشهداء دون سائر الناس إلّا بواسطتهم ، ولا ينبغي أن يتوهّم أنّ الأمّة هم المؤمنون وغيرهم الناس وهم خارجون من الأمّة ؛ فإنّ ظاهر الآية في قوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . . ( النحل : 84 ) أنّ الكفّار من الأمّة المشهود عليهم . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشى ، محمّد بن مسعود ، الأعلمي ، بيروت : الحديث 132 ، ج 1 ص 268 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 324 323 .