تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بمَن كان واجب العصمة ، وهم الذين حكم الله تعالى بكونهم صادقين » « 1 » . وذلك من أجل أن يكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان ، لأنّ الآية المباركة أمرت مطلقاً وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . لذا يقول الرازي : « فهذا يدلّ على أنّه واجب على جائز الخطأ كونه مع المعصوم عن الخطأ حتّى يكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان ، فوجب حصوله في كلّ الأزمان . . لما لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كلّ زمان ؟ » « 2 » . وأجاب الرازي عن التساؤل الأخير بقوله : « قلنا : نحن نعترف بأنّه لابدّ من معصوم في كلّ زمان ، إلّا أنّا نقول : ذلك المعصوم هو مجموع الأمّة ، وأنتم تقولون : ذلك المعصوم واحد منهم . . . » « 3 » . فالرازى وافق وأكّد وفقاً للقرآن الكريم على لابدّيّة وجود الشاهد بمواصفات معيّنة ، إلّا أنّنا نختلف معه في مصداق هذا الشاهد حيث اعتبره مجموع الأمّة ، والمدرسة الإماميّة ترى أنّه الإمام المعصوم من الأئمّة الإثنى عشر عليهم السلام . فالحقيقة الأولى التي نستفيدها من مسألة الشهادة على الأعمال هو ضرورة وجود إمام معصوم في كلّ زمان ، وأنّ الأرض لا تخلو
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، الإمام الفخر الرازي ط 2 . طهران ، عن منشورات محمّد على بيضون ، نشر كتب السنّة والجماعة ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، ط 1 ، 1424 ه : ج 16 ص 221 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 16 ص 221 . ( 3 ) المصدر نفسه .