هذه الآثار ؟
أوّلًا : ثبوت القضيّة القائلة بأنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله ، وهذه من أهمّ المفاصل التي وقع الخلاف فيها بين مدرسة أهل البيت عليهم السلام والاتّجاهات الأخرى ، ونظريّة وجود إمام أو حجّة في كلّ زمان لا تخلو الأرض من وجوده ، من الحقائق الثابتة في القرآن الكريم ، والتي هي عين القول بوجود شاهد على الأعمال . فصريح القرآن الكريم يثبت لنا أنّه
لابدّ في الأمّة من شهيد وشاهد حىّ حاضر معهم .
ولا يقول لنا قائل بأنّ الشهيد في زماننا هو النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، لأنّه وإن كان هو شهيداً بمعنى من المعاني ، ولكنّنا نحتاج إلى شهيد حىّ حاضر كما ثبت في قوله تعالى : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ ( المائدة : 117 ) التي تكشف على أنّه لا يكفى في الشاهد أن يكون ولو في عالم الملكوت ، بل لابدّ أن يكون في هذه النشأة بقرينة القيد في الآية مَا دُمْتُ فِيهِمْ .
وأثبت الفخر الرازي هذه الحقيقة ( وجود إمام في كلّ زمان ) في مواضع متعدّدة من تفسيره ، نشير إلى بعضها :
* يقول في تفسير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( التوبة : 119 ) :
« المسألة الأولى : أنّه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلابدّ من وجود الصادقين في كلّ وقت ، وذلك يمنع من إطباق الكلّ على الباطل ، ومتى امتنع إطباق الكلّ على الباطل ، وجب إذا أطبقوا على شئ أن يكونوا محقّين ، فهذا يدلّ على أنّ إجماع الأمّة حجّة . . . فكانت الآية دالّة على أنّ من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً
المعاد روية قرآنية — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩