تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
في ما يرتبط بأعمال العباد فالمسألة واضحة ؛ لأنّ ذلك أساساً جزءٌ من وظيفته التكوينيّة ، فإذا ما أراد الإمام أن يكون دليلًا ومرشداً فلابدّ أن يكون واقفاً على درجاتهم الإيمانيّة والعقائديّة والوجوديّة . ولكنّ الإمام يحتاج بالإضافة إلى ذلك أن يكون عالماً أيضاً بكلّ ما يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم ، وهذا أمرٌ واضح من الناحية العقليّة ويتوقّف على المقدّمتين التاليتين : الأولى : ما دام الإنسان له هدف وهو الاستقرار في النشأة الآخرة وأنّه لم يأت إلى هذه الدُّنيا للبقاء فيها كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران : 185 ) ، إذن فلن يبقى أحدٌ منهم في هذه الدُّنيا بل ينتقل الجميع إلى الدار الآخرة ، إمّا إلى الجنّة ودرجاتها ، أو إلى الجحيم ودركاتها ، وما الموت إلّا انتقال من دار إلى دار . الثانية : هناك ارتباط وثيق بين ما ينجزه الإنسان في دار الدُّنيا ، والجزاء الذي يحصل عليه في الآخرة . فهنا البذر وهناك الحصاد ، والدُّنيا مزرعة الآخرة ، كما أشارت لذلك الآيات والروايات . والجزاء هناك يكون وفق العمل هنا ؛ للرابطة التكوينيّة الموجودة بين العمل والجزاء . إذا تمّت هاتان المقدّمتان وعرفنا سابقاً أنّ وظيفة الإمام هي أن يكون مرشداً ودليلًا إلى الله سبحانه ، أي دليلًا إلى تلك النشأة ، فلابدّ وأن يكون واقفاً على ما تحتاجه تلك النشأة ، متوفّراً على معرفة النافع والضارّ في مسارها . وحيث ترتبط هذه الدُّنيا ارتباطاً وثيقاً بتلك النشأة فلابدّ أن يكون الإمام واقفاً على معاد البشر ومعاشهم تبعاً للارتباط الوثيق بين المعاد والمعاش . في هذا الضوء ينبغي للإمام أن يكون عالماً بجميع ما يحتاج إليه الناس