والروايات التي ذكرناها صريحة في الدلالة على المطلوب ، وكذلك الآيات كثيرة نذكر منها ردّ الكفّار على رسول الله صلى الله عليه وآله بقولهم : لست مرسلًا ، فاحتجّ النبىّ صلى الله عليه وآله بشاهدين :
الأوّل : هو الله سبحانه وتعالى .
والثاني : مَن عنده علم الكتاب .
يقول الله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( الرعد : 43 ) .
وثمّة روايات من الفريقين في أنّ الآية نزلت في الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام .
إذن عند الإمام علىّ عليه السلام علمٌ بالكتاب . وهو علمٌ مضاف ؛ أي : لا يوجد شئ في الكتاب إلّا وعلمه عند الإمام عليه السلام .
من جهة ثانية إذا علمنا أنّه ما من رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، أي في إمام مبين ، فسيتّضح أنّه ما من شئ إلّا وهو موجود في الكتاب ، والإمام أمير المؤمنين يوجد عنده علم الكتاب ؛ فإذن لا يُحجب عن علمه شئ .
وما يتّضح من الآيات والروايات أنّ عند الإمام علماً مطلقاً ، فضلًا عن علمه بأعمال العباد .
شؤون المعاش والمعاد أيضاً
لا تقتصر مسألة علم الإمام على أعمال العباد ، فليست الأعمال غير محجوبة عن الإمام وحسب ، بل لابدّ له أن يكون عارفاً بما يحتاج إليه الناس في المعاش والمعاد أيضاً .
لتوضيح الموضوع لابدّ من التفصيل الآتي :