تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وفيه ذكرنا بأنّ أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام عليه السلام ؛ لأنّ واحدة من أهمّ مسؤوليّات الإمام هي إيصال المستحقّين إلى المطلوب ، بمعنى أنّ الإنسان المؤمن يحتاج في سيره التكاملى نحو الله سبحانه إلى دليل مرشد ، وهذا يتبيّن من خلال المقدّمات التي استعرضناها حول علم الإمام . والسؤال : ألا ينبغي لهذا الدليل المُرشد لكي يرشد غيره في سيره المعنوي إلى الله سبحانه ، أن يكون واقفاً على درجة الإنسان الذي يرشده ؟ لقد ذكرت النصوص الروائيّة أنّ الإيمان على درجات متعدّدة ، ومن يريد أن يمارس دوره في رفع الإنسان من درجة إيمانيّة إلى أخرى ، لابدّ أن يكون واقفاً على درجته الإيمانيّة ، وإلّا لما استطاع أن يكون له دليلًا يأخذه بيده صوب الدرجات الأعلى . والشىء الثابت بداهةً أنّ الناس على درجات ، والمراد من الدرجة مجموع العقائد والملكات والأعمال ، وفق الترابط الموضوعي فيما بينها . فالأعمال التي تصدر من الإنسان ناشئة من أخلاق وملكات ، وتلك الأخلاق والملكات التي توجد عند الإنسان من خلال الاعتقادات التي يتبنّاها ، فإذا ما آمن الإنسان بالمعاد مثلًا فسيحصل عنده الخوف ، ثمّ يقود ترسّخ الخوف إلى إيجاد ملكة الخوف من الله في نفسه ووجوده ، وعندئذ تردعه هذه الملكة عن اجتراح المحرّمات في الواقع الخارجي بحسب الأعمال التي يقوم بها أو السلوك الذي ينطوى عليه . الأعمال إذن مترتّبة على الملكات ، والملكات تنشأ من الاعتقادات ، ولكي يستطيع الإمام أن ينهض بدوره في هداية الناس لابدّ أن يكون واقفاً على عقائدهم وعلى ملكاتهم وأخلاقهم ، وأعمالهم الخارجيّة وسلوكهم الموضوعي من وراء ذلك .