يرى فيه أعمال الخلائق كلّها ثمّ يتشعّب له عمود آخر من عند الله إلى أذن الإمام ، كلّما احتاج إلى مزيد أفرغ فيه إفراغاً
» « 1 » .
ونكتفي بهذه الرواية لنحيل القارئ الكريم إلى الموسوعة الحديثيّة « بحار الأنوار » في الجزء السادس والعشرين ، أبواب علومهم عليهم السلام ، والتي استعرض فيها العلّامة المجلسي الروايات الكثيرة في كيفيّة علم الإمام عليه السلام ، ولا سيما علمه بأعمال الخلائق وطريقة معرفته بها .
وإلى هنا نكون قد وقفنا على الشرط الأوّل وهو ضرورة تحمّل الشهادة المتوقّف على رؤية الأعمال التي تحتاج إلى أداة وهى العلم .
وأمّا الشرط الثاني الذي ينبغي أن يتوفّر في الشاهد على أعمال الخلائق يوم القيامة فهو عدم الاشتباه ، وعدم النسيان ، وعدم الخطأ ، وعدم السهو ، وبعبارة واضحة جامعة أن يكون معصوماً في تحمّل الشهادة وفى أدائها ، لأنّ الإنسان قد يكون عادلًا ومعصوماً في تحمّل الشهادة ، ولكنّه عندما يريد أن يؤدّيها قد يقع في الاشتباه فلا يؤدّيها بالصورة المطلوبة ، وقد ينسى أو يشتبه أو يسهو .
فلكى تؤدّى الشهادة أثرها المطلوب ولا تُدخل المطيع إلى النار ، وتدخل العاصي إلى الجنّة ، لابدّ أن يكون هذا الشاهد معصوماً في كلتا المرحلتين ؛ أي في مرحلة تحمّل الشهادة ، وفى مرحلة أدائها .
ونظراً لأهمّية هذا البحث فإنّنا نشير إلى أنّ علم الإمام عليه السلام بأعمال العباد هو من الأبحاث التي تعرّضنا لها في كتابنا ( بحث حول الإمامة ) « 2 » ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : الحديث 7 ، الباب 12 ج 9 ص 463 .
( 2 ) راجع : بحث حول الإمامة ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم جواد كسّار ، دار فراقد ، ط 1 ، قم ، 1428 ه 2007 م : ص 163 وما بعدها .