الشاهد الثاني : أنّ الروايات بيّنت أنّ النهر يجرى من تحت ساق العرش في الجنّة ، وهذا التوصيف لم يرِد في روايات الحوض .
الشاهد الثالث : الروايات عبّرت عن أنّ الحوض عليه أوانٍ بعدد نجوم السماء ، ومعنى ذلك أنّ الحوض معدّ للاستفادة منه ، وللشرب منه ، وهذا
بخلاف حال النهر حيث لم يرِد فيه هذا التوصيف .
الشاهد الرابع : ذكرت الروايات بأنّه يوجد على طرفي النهر بيوت النبىّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وهذا التوصيف لم يرِد في الحوض .
الشاهد الخامس ، وهو من أهمّ الشواهد التي تثبت لنا أنّ الحوض شئ آخر غير النهر ، وهو : انقسام الناس بإزاء الحوض إلى قسمين ؛ بعضهم يشرب منه ، وبعضهم يُحرم منه .
المشتركات بين النهر والحوض
كما أنّ هنا اختلافاً بين الحوض والكوثر ، كذلك هناك مشتركات بينهما ، وهذه ما ذكرته الروايات التي بيّنت جهة الاشتراك بينهما ومنها ما ورد حول أنّ الحوض كرامة من الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله ، وأنّ النهر أيضاً كرامة من الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله ، ومن هذه الروايات التي ذكرت هذا المعنى :
* عن عبد الله بن عبّاس قال : « لمّا نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قال له علىّ بن أبي طالب : ما هو الكوثر يا رسول الله ؟ قال :
نهرٌ أكرمني الله به . .
» « 1 » .
*
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ، الشيخ المفيد ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت : الحديث 5 ، المجلس 35 ، ص 294 .