وروايات البخاري هي حجّة على أصحاب هذا الاعتقاد ، خصوصاً مع قولهم بأنّه أصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى .
خصائص حوض الكوثر
في ضوء الروايات المتقدِّمة يمكن أن نستكشف مجموعة من
الخصوصيّات لحوض الكوثر كالتالى :
أوّلًا : إنّه حوض وليس بنهر ، ومن الواضح أنّ النهر شئ ، والحوض شىءٌ آخر مختلف عن النهر ، ولذا وقع المفسِّرون في حيرة وتخبّط كما حصل مع الفخر الرازي .
ثانياً : إنّ الناس أي أمّة محمّد صلى الله عليه وآله ينقسمون إلى قسمين بإزاء الشرب من الحوض ، وهم ما بين وارد وبين مصروف ، بين من يُجاز له أن يشرب وبين من يُمنع ويُطرد عن الحوض .
ثالثاً : إنّه توجد على الحوض أوانٍ كثيرة بعدد نجوم السماء ، وهذه الخصوصيّة لا نجدها في الروايات الواردة في نهر الكوثر .
رابعاً : وهى مبنيّة على الخصوصيّات السابقة ؛ حيث نستفيد منها أنّ الحوض خارج الجنّة ، وإلّا لا معنى لأن يكون الناس بإزائه ما بين وارد وبين مصروف ، ولو كان داخل الجنّة لما كان معنى لصرف الناس عنه .
الاختلاف بين الحوض والنهر
ذكرنا أنّ الحوض شئ والنهر شىءٌ آخر ، فما هو الدليل على ذلك ؟
نقول : بأنّ هناك مجموعة من الشواهد تؤيِّد وجود الاختلاف بينهما ، وهى :
الشاهد الأوّل : التعبير في الروايات تارةً بالنهر وتارةً أخرى بالحوض .