القضيّة ، فذهب البعض إلى القول باختصاص الحوض بأمّة محمّد صلى الله عليه وآله ، وذهب البعض الآخر إلى خلاف هذا الرأي وعلى القول بأنّه غير مختصّ بأمّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فأُمم الأنبياء عليهم السلام من أين يشربون ؟ وما هو حالهم عند ذلك الموقف ؟
أشارت بعض الروايات إلى أنّه لابدّ من وجود حوض على باب الجنّة وقبل الدخول إليها لكلّ نبىّ من الأنبياء .
وبتعبير آخر فإنّ لكلّ نبىّ حوضاً يختصّ به ، وهذه الروايات غير موجودة لدى الشيعة ، نعم هي واردة عن طرق علماء أهل السنّة ومنها ما أورده المناوي في فيض القدير ، قال : «
إنّ لكلّ نبىّ حوضاً وإنّهم
( أي الأنبياء )
يتباهون أيّهم أكثر
( أُمّة )
واردة
( على الحوض )
وإنّى أرجو أن أكون أكثرهم واردةً
» . قال المناوي : « قال القرطبي وقال البكري المعروف بابن الواسطي : لكلّ نبىّ حوض إلّا صالحاً فإنّ حوضه ضرع ناقته . . . وهذا الحديث صريح في أنّ الحوض ليس من الخصائص المحمّديّة . . . » « 1 » .
وعلى فرض قبول هذه الرواية ، فأين هو منشأ أحواض الأنبياء ؟ أهو نهر الكوثر أيضاً ، أم أنهار أخرى ؟
نقول : هذا الأمر من الأمور المسكوت عنه ، ولكن لعلّ منشأها والله العالم نهر الكوثر أيضاً .
بعبارة أخرى : إنّ نهر الكوثر عندما يبدأ من ساق العرش يأخذ بالتشعّب فتكون له شعب متعدّدة ، وكلّ شعبة من هذه الشعب تصبّ في
هامش
( 1 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير ، المناوي ، تصحيح : أحمد عبد السلام ، دار الكتب العلميّة ، ط 1 ، بيروت ، 1415 ه 1994 م : ج 2 ص 655 .