تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والملاحظ أنّ روايات الكوثر والحوض أنّها بمعظمها منقولة عن الرسول الأكرم والناقل لها هم أصحابه صلى الله عليه وآله . * عن أنس قال : « دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله * فقال : قد أُعطيت الكوثر ، فقلت : يا رسول الله وما الكوثر ؟ قال : نهرٌ في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب أحدٌ منه فيظمأ ، ولا يتوضّأ أحدٌ منه فيشعث « 1 » ، لا يشربه إنسان أخفر « 2 » ذمّتى وقتل أهل بيتي » « 3 » . وفى هذه الروايات مجموعة من الخصائص والحقائق نشير إليها ، وهى : أوّلًا : إنّ الكوثر نهرٌ في داخل الجنّة ؛ لأنّه في بعضها تصريح بأنّه نهرٌ في الجنّة ، وفى بعضها الآخر بأنّه : ( قصورك وقصور وزيرك وذرّيته على حافّتى النهر ) وغير ذلك من الخصوصيّات . وفى هذا إشارة إلى الاختلاف بين حوض الكوثر ونهر الكوثر كما سيأتي . ثانياً : إنّ هذا النهر من مختصّات النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . ثالثاً : إنّ هذه النعوت التي ذُكرت في الروايات للكوثر : ( ألين من الزبد ، حصباؤه الزبرجد والياقوت والمرجان . . . ) إنّما هي من باب التشبيه والتمثيل ، لأنّ هذه الأمور تختلف ما بين عالم الدُّنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) الشَّعث : المغبر الرأس ، وتشعّثَ : تلبّد شعره واغبرّ . ( 2 ) الخَفَارة : الذمّة ، وانتهاكها إخفار . ويُقال : خفرت ذمَّةُ فلان خفوراً ، إذا لم يُوفَ بها ولم تَتِمَّ . ( 3 ) بحار الأنوار : الحديث 20 ، ج 8 ص 24 .
المعاد روية قرآنية — صفحة 256 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق