والملاحظ أنّ روايات الكوثر والحوض أنّها بمعظمها منقولة عن الرسول الأكرم والناقل لها هم أصحابه صلى الله عليه وآله .
* عن أنس قال : « دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله
* فقال :
قد أُعطيت الكوثر
، فقلت : يا رسول الله وما الكوثر ؟ قال :
نهرٌ في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب أحدٌ منه فيظمأ ، ولا يتوضّأ أحدٌ منه فيشعث
« 1 »
، لا يشربه إنسان أخفر
« 2 »
ذمّتى وقتل أهل بيتي
» « 3 » .
وفى هذه الروايات مجموعة من الخصائص والحقائق نشير إليها ، وهى :
أوّلًا : إنّ الكوثر نهرٌ في داخل الجنّة ؛ لأنّه في بعضها تصريح بأنّه نهرٌ في الجنّة ، وفى بعضها الآخر بأنّه : ( قصورك وقصور وزيرك وذرّيته على حافّتى النهر ) وغير ذلك من الخصوصيّات .
وفى هذا إشارة إلى الاختلاف بين حوض الكوثر ونهر الكوثر كما سيأتي .
ثانياً : إنّ هذا النهر من مختصّات النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .
ثالثاً : إنّ هذه النعوت التي ذُكرت في الروايات للكوثر : ( ألين من الزبد ، حصباؤه الزبرجد والياقوت والمرجان . . . ) إنّما هي من باب التشبيه والتمثيل ، لأنّ هذه الأمور تختلف ما بين عالم الدُّنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) الشَّعث : المغبر الرأس ، وتشعّثَ : تلبّد شعره واغبرّ .
( 2 ) الخَفَارة : الذمّة ، وانتهاكها إخفار . ويُقال : خفرت ذمَّةُ فلان خفوراً ، إذا لم يُوفَ بها ولم تَتِمَّ .
( 3 ) بحار الأنوار : الحديث 20 ، ج 8 ص 24 .