تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ولكن الخير الكثير ما هي مصاديقه في الدُّنيا وفى الآخرة ؟ على مستوى الدُّنيا مصاديق الخير الكثير يشير إليها الرازي بحوالي عشرين مصداقاً ، ومنها : علماء أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله ، والنبوّة ، والقرآن ، وأولاده ، والإسلام ، والفضائل الكثيرة التي فيه صلى الله عليه وآله ، ورفعة الذِّكر . . . وذكر المجلسي في البحار هذه الأقوال ، وممّا قاله : « وقيل : الكوثر : الخير الكثير ؛ عن ابن عبّاس وابن جبير ومجاهد ، وقيل : هو النبوّة والكتاب ، عن عكرمة . وقيل : القرآن ، عن الحسن . وقيل : هو كثرة الأصحاب والأشياع ؛ عن أبي بكر بن عيّاش . وقيل : هو كثرة النسل والذرّية وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة عليها السلام حتّى لا يحصى عددهم واتّصل إلى يوم القيامة مددهم . . . » « 1 » . وعندما يذكر الرازي معاني الكوثر يقف مطوّلًا عند تفسيره بالخير الكثير ، فيقول : « والقول الثالث : الكوثر : أولاده ؛ قالوا لأنّ هذه السورة نزلت ردّاً على مَن عابه عليه السلام بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه نسلًا يبقون على مرّ الزمان ، فانظر كم قُتل من أهل البيت ، ثمّ العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بنى أُميّة في الدُّنيا أحدٌ يعبأ به ، ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام . . . » « 2 » . فالرازى ملتفت إلى أنّ المراد من أهل البيت ليس مطلق من ينتسب نسباً إلى أهل البيت ، وإنّما المراد طبقة مخصوصة وأشخاص معيّنون هم الذين ينتسبون إلى أهل البيت ، ويصدق عليهم أنّهم أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 8 ص 17 . ( 2 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق : ج 32 ، ص 313
المعاد روية قرآنية — صفحة 253 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق