تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
هذا في ما يتعلّق بمصاديق الكوثر في الدُّنيا ، وكلّ الكلام والمسألة الأساسيّة في بحثنا هو في مصاديق الكوثر يوم القيامة .

الكوثر نهر في الجنّة

ولعلّ من المسائل التي اتّفق علهيا الفريقان هو تحديد المراد من الكوثر يوم القيامة حيث نجد في ألفاظ الحديث الوارد عن النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله عند أتباع أهل البيت عليهم السلام وعند غيرهم أنّ المشهور والمستفيض عند السلف والخلف أنّ المراد من الكوثر هو نهرٌ في الجنّة . قال الرازي في تفسيره : « واختلف فيه في الكوثر على وجوه ( الأوّل ) وهو المشهور المستفيض عند السلف والخلف أنّه نهرٌ في الجنّة ، روى أنس عن النبىّ صلى الله عليه وآله قال : رأيت نهراً في الجنّة حافّتاه قباب اللؤلؤ المجوّف فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا أنا بمسك أذفر ، فقلت ما هذا ؟ قيل الكوثر الذي أعطاك الله . وفى رواية أنس : أشدّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، فيه طيور خضر لها أعناق كأعناق البخت مَن أكل من ذلك الطير وشرب من ذلك الماء فاز بالرضوان . ولعلّه إنّما سمّى بذلك النهر كوثراً إمّا لأنّه أكثر أنهار الجنّة ماءً وخيراً أو لأنّه انفجر منه أنهار الجنّة . . » « 1 » . وهكذا في الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام فقد ورد فيها هذا المضمون ، ومنها : * عن عبد الله بن عبّاس قال : « لمّا نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قال له علىّ بن أبي طالب : ما هو الكوثر يا رسول الله ؟ قال : نهرٌ أكرمني الله به ، قال علىّ : إنّ هذا النهر شريف فانعته لنا
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، مصدر سابق : المجلّد 32 : 16 ص 124 .