تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

ما هو الكوثر ؟

قال الله تبارك وتعالى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ( الكوثر : 1 ) ، وهذه الآية تشتمل على ثلاث مفردات ، وهى : ( إنّا ) و ( أعطيناك ) و ( الكوثر ) . وفى أبحاث متعدّدة وسابقة ذكرنا بأنّ أفعال الله سبحانه وتعالى التي يفعلها ويوجدها ، على نحوين ؛ فتارةً : يكون بلا واسطة ، وأخرى يكون مع الواسطة ، والخالق والموجد والمعطى والمانع هو الله سبحانه وتعالى ، وهو الخالق لكلّ شئ . على سبيل المثال : إنّ الذي يرفع العطش هو الله تعالى ، وهو الذي يتوفّى الأنفس ، وهو الذي يُحيى ، ولكنّ التوفّى تارةً يكون بالمباشرة اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ( الزمر : 42 ) ، وأخرى يكون مع الواسطة تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( الأنعام : 61 ) ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) . والله تعالى عندما يستعمل لفظة ( إنّا ) فهذا إشارة إلى أنّ هذا الفعل يقع مع الواسطة ، أمّا عندما يستعمل لفظة ( إنّى ) فهذا يعنى أنّ الفعل وقع بلا واسطة ، وذلك من قبيل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) فنزول القرآن الكريم كان بتوسّط جبرئيل ؛ قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( الشعراء : 194 193 ) وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر : 9 ) . وأمّا في سورة البقرة فيقول تعالى : إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) أي أنّ هذا الخليفة هو خليفة الله تعالى بلا واسطة ، ولذا نجد أنّ القرآن الكريم يقول بشكل واضح : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ( البقرة :