31 ) لأنّ المعلِّم هو الله تعالى ، والمتعلَّم هو آدم ، ثمّ قال : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ( البقرة : 33 ) وهنا صار آدم واسطة للتعليم ، أو لإنباء الملائكة .
وقوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فإنّه تعالى لم يقل « آتيناك الكوثر » لأنّ لفظ الإعطاء ظاهر في التمليك ، والسبب فيه كما قال الرازي في تفسيره أمران :
« الأوّل : أنّ الإيتاء يحتمل أن يكون واجباً وأن يكون تفضّلًا ، وأمّا
الإعطاء فإنّه بالتفضّل أشبه ؛ فقوله : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ يعنى : إنّ هذه الخيرات الكثيرة محض التفضّل منّا إليك وليس منه شئ على سبيل الاستحقاق والوجوب . فلمّا دلّ قوله أَعْطَيْنَاكَ على أنّه تفضّل لا استحقاق ، أشعر ذلك بالدوام والتزايد أبداً ، فإن قيل : أليس قال : آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِى ؟ قلنا : الجواب من وجهين :
الأوّل : إنّ الإعطاء يوجب التمليك ، والملك سبب الاختصاص ، والدليل عليه أنّه لمّا قال سليمان وَهَبْ لِى مُلْكاً ( ص : 35 ) فقال : هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ ( ص : 39 ) ولهذا السبب من حمل الكوثر على الحوض قال : الأمّة تكون أضيافاً له ، أمّا الإيتاء فإنّه لا يفيد الملك ، فلهذا قال في القرآن : آتَيْنَاكَ فإنّه لا يجوز للنبىّ أن يكتم شيئاً منه . . . » « 1 » .
ولأنّ النبىّ صلى الله عليه وآله في مقام الملكيّة ، والملكيّة سبب للاختصاص ، ستكون الأمّة أضيافاً على رسول الله صلى الله عليه وآله في حوض الكوثر .
وأمّا قوله : الْكَوْثَرَ ففي اللغة يعنى الخير الكثير ، وهذا ما اتّفق عليه كلام المفسّرين .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 32 ، ص 312 .